فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 285

الأوثان؛ والرجسُ أعم. وعلى الرأي الأول (من) لابتداء الغاية.

أما القاضي عياض [1] فيَعُد (من) تبعيضيةً، وذلك لِمَا ورد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم:"الرؤيا الحسنةُ، من الرجل الصالح، جزءٌ من ستة وأربعين جزءًا من النبوة" [2] .

أي: أن الرؤيا بعض النبوة.

غير أن أبا حيان الأندلسي يرى فرقًا بين (من) التبعيضيةِ و (بعضٍ) ، ويرجعُ عدمَ التفريق بينهما إلى صعوبة الأمر على قليلي التدبر من الطلبة [3] .

ومما سبق يتبيَّن أن النحويين اختلفوا حول معنى (من) ؛ أهي للتبعيض أم لبيان الجنس؟ ويمكن إرجاعُ هذا الخلاف إلى تقارب المعنيين.

بل لقد وصَف المالَقيُّ تقارُبَ هذين المعنيين بالمعنى الخفي؛ إذ التي للتبعيض تُقدَّر بـ (بعض) ، والتي لبيان الجنس تُقدر بتخصيص شيء دون غيره [4] .

(1) إكمال المعلم بفوائد مسلم 1/ 479.

(2) صحيح البخاري 9/ 30 باب رؤيا الصالحين.

(3) التذييل والتكميل 11/ 123، ومثَّل للتفريق بينهما بـ (أكلت بعض الرغيف) و (أكلت من الرغيف) ، فالأول: الأكل وقع على البعض، وذكر الرغيف لذلك البعض، وفي المثال الثاني: الأكل وقع بالرغيف، والرغيف هنا متعلق بالأكل، ودلت (من) أنه لم يعمه. ينظر: تمهيد القواعد 6/ 2887.

(4) رصف المباني 323.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت