خطأ، ومنهم مَن قال بأنها زائدة، وآخرون قالوا بأنها للإيجاب، وأن ما بعدها إما أن يكون مرفوعًا أو منصوبًا، وبيان ذلك فيما يلي:
إنَّ ما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (فلا تخرجوا فرارًا منه) [1] ، وإنما اختلف شراحُ الحديث في (إلا) من قول أبي النضر: (لا يخرجكم إلا فرارًا منه) ، فَهُم على مذاهبَ ثلاثةٍ:
1 -مَن يرى أن وجودها خطأ، والصواب حذفها.
2 -مَن يرى أنها زائدة.
3 -مَن يرى أنها للإيجاب.
فأما مَن يرى حذفَ (إلا) ؛ فبُعدًا عن الإشكال الوارد بسبب وجودها -كما سيأتي- ولِمَا صح عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعدمها [2] .
وأما مَن يراها زائدة؛ فقد اختلف في مجيء (إلا) زائدةً [3] ، قال المرادي:"هذا قسم غريب" [4] ،
ومثالُ مجيئها زائدةً قولُ ذي الرمة [5] :
حراجِيجُ ما تَنفَكُّ إلا مُناخةً ... على الخَسْفِ أو نَرْمِي بها بلدًا قَفْرَا [6]
أما زيادة (ألا) في قوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} [7] فالمفسرون فيها على آراء ثلاثة:
1 -مَن يرى أنها مؤكِّدة؛ كالزجاج [8] .
(1) الموطأ 5/ 1316، البخاري 4/ 175، مسلم 4/ 1737، السنن الكبرى للنسائي 7/ 66.
(2) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد 21/ 183 - 185، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 5/ 615، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 14/ 207، فتح الباري 6/ 520، عمد القاري 16/ 59.
(3) فتح الباري 6/ 520، الكواكب الدراري 14/ 104.
(4) الجنى الداني في حروف المعاني 520.
(5) ديوانه 3/ 1419، الكتاب 3/ 48، المفصل في صنعة الإعراب 1/ 353، اللباب في علل البناء والإعراب 1/ 170، خزانة الأدب 9/ 250.
(6) البيت من الطويل، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب 1/ 102، همع الهوامع 2/ 271، شرح التسهيل 2/ 268، التبيين عن مذاهب النحويين 305.
(7) الأعراف: 12.
(8) معاني القرآن وإعرابه 2/ 322.