فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 285

ب- أنَّ (إنَّ) لتأكيد الإثبات، و (ما) مؤكِّدة وليست نافيةً [1] ، فيجتمعُ توكيدٌ على توكيد، فتصبح بمعنى القصر [2] ، وهذا ما يُقصَد به الحصر بدلالة المفهوم.

ج- استعمال العرب لها في الحصر، ومثالُه قوله تعالى: {وإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ} [3] ، وكذا قولُ الفرزدق:

أنا الضامنُ الراعي عليهم وإنَّما ... يُدافِعُ عن أحسابِهم أنا أو مِثْلي [4]

وأما مَن عدَّها لتأكيد الإثبات [5] ؛ فلخروجها من الحصر لغيره، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} [6] ، فـ (إنما) أفادت الحصر، وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنما الماء من الماء" [7] .

وأما مَن عدها للحصر والمبالغة [8] ، فبما يوحي به المعنى، ومثالُ ذلك في المبالغة قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنما الربا في النسيئة" [9] .

وقد اعتُرض على القول بأنها للحصر بما يلي:

(1) نسب هذا الرأي إلى: علي بن عيسى الربعي، وهو عالم بالعربية أصله من شيراز، له مؤلفات في النحو منها: كتاب البديع، وشرح مختصر الجرمي وشرح الإيضاح لأبي علي الفارسي، توفي ببغداد 420 هـ. ورأيه في: الإبهاج في شرح المنهاج 1/ 356، وترجمته في: نزهة الألباء في طبقات الأدباء 1/ 249، وفيات الأعيان 3/ 336، الإعلام للزركلي 4/ 318.

(2) القصر في اللغة: (الحبس) ، وفي الاصطلاح: تخصيص شيء"صفة أو موصوف"بشيء"موصوف أو صفة"بطريق مخصوص بـ (ما) و (إلا) وما شابه ذلك، وقصر الشيء على الشيء ليس إلا تأكيدا على تأكيد.

الإيضاح في علوم البلاغة 3/ 5، الإبهاج في شرح المنهاج 1/ 357.

(3) آل عمران: 20.

(4) روي بلفظ مختلف: أنا الذائد الحامي الديار، ديوانه 488، نهاية الأرب في فنون الأدب 7/ 85، شرح المفصل لابن يعيش 2/ 81، الجنى الداني في حروف المعاني 397.

(5) الإحكام في أصول الأحكام 3/ 97، البحر المحيط في التفسير 1/ 100.

(6) التوبة: 60.

(7) مسند الإمام أحمد بن حنبل 18/ 25، صحيح مسلم 1/ 269، سنن الترمذي 1/ 186، المستصفى 271.

(8) البحر المحيط في التفسير 1/ 100، الجنى الداني في حروف المعاني 396.

(9) صحيح مسلم 3/ 1218، سنن ابن ماجة 2/ 758، سنن الترمذي 3/ 534، سنن النسائي 7/ 281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت