ونجد عند ابن الملقن في بعض المسائل ترجيحًا لرأي معين، مع عدم التزامه بذكر سببِ الترجيح. هذا وربما يكونُ ترجيحُه مراعاةً للمعنى، ومن ذلك: في قوله - عليه السلام: (عليك ليلٌ طويلٌ) لما ذكر أن رواية الرفع (ليلٌ) على الابتداء، ورواية النصب (ليلًا) على الإغراء، قال ابن الملقن:"والأولُ أولى من جهة المعنى (ليلٌ طويلٌ فارقد) ؛ لأنه الأمكنُ في الغرور من حيث إنه يخبره عن طول الليل ثم يأمره بالرقاد" [1] .
هذا، وقد يكون تأييدُ ابن الملقن لرأي معين أو دحضُه مبنيًّا على اللفظ والمعنى، ومن ذلك في قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ} [2] ، قال ابن الملقن:"وخطأُ كونِه بمعنى الانتظار من وجهين: أنه عُدِّي إلى مفعوله بـ (إلى) ، وإذا كان بمعنى الانتظار لا يتعدى بها، والوجه الثاني: حملُه على معنى الانتظار لا يخلو أن يُراد به منتظرة ربَّها أو ثوابَه، وعلى أيهما حُمل فهو خطأ؛ لأن المنتظرَ لِمَا ينتظرُه في تنغيص وتكدير" [3] .
وفي بعض المواطن نجده يقدم ظاهر المعنى على الحكم النحوي في عرضه للمسائل، ومن ذلك في قوله تعالى: {إِلَّا خَطَئًا} [4] ، قال:"ظاهرُه ليس مرادًا؛ فإنه لا يسوغُ له قتله خطأ ولا عمدًا" [5] .
ومن الأمثلة على ترجيح ابن الملقن مع عدم ذكر سبب الترجيح: في كلمة (مِنَى) قال:"الأجوَدُ صرفُها، وكتابتُها بالألف، وتذكيرُها" [6] .
وقد يُرجِّح ابن الملقن رأيًا قبل إيراده للآراء النحوية، ففي قوله - عليه السلام - (يجعلون المحرمَ صفرَ) ، قال ابن الملقن:"والصواب: صفرًا؛ لأنه مصروفٌ قطعًا ..." [7] ، ومن ذلك أيضًا في (نعم وبئس) قال:"فعلان لا ينصرفان؛ لأنهما انتقلا عن موضعهما، فـ (نِعم) منقولٌ من قولك: نَعِم"
(1) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 9/ 89.
(2) القيامة: 22.
(3) المصدر السابق 33/ 324.
(4) النساء: 92.
(5) المصدر السابق 31/ 357.
(6) المصدر السابق 3/ 388.
(7) المصدر السابق 11/ 252.