والنعتُ والمنعوتُ ربما حُذِفْ ... ما منهما يُعلمُ حين ينحذفْ [1]
وقال في ألفيته:
وما من المنعوتِ والنعتِ عُقِلْ ... يجوزُ حذفُه، وفي النعت يقِلْ [2]
ويدل ذلك على أن المنعوت يكثُر حذفه بشرطِ أن يُعلمَ جنسُه، وأن يكون صالحًا لمباشرة العمل، كما في قوله تعالى: {أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ} [3] أي: دروعًا سابغاتٍ، أو أن يكون المنعوتُ بعضَ اسمٍ مخفوض بـ (من) أو (في) [4] .
كقول الراجز [5] :
لو قلتَ: ما في قومِها لم تِيثَمِ ... يَفضُلُها في حسبٍ ومِيسَمِ [6]
أي: ما في قومها أحدٌ يفضلُها.
وإذا لم يكن النعتُ صالحًا لمباشرة العمل، أو كان المنعوتُ ليس بعضَ اسم مخفوض؛ امتنع حذفُ المنعوت -غالبًا- إلا في الشعر ضرورة، ومنه قولُ الشاعر [7] :
كأنكَ مِن جِمالِ بَنِي أُقَيْشٍ ... يُقعقَعُ بين رِجْلَيْه بِشَنِّ [8]
أي: كأنك جملٌ مِن جمالٍ.
وأما النعتُ فحذفُه قليل، ومثالُ ذلك كما في قوله تعالى: {يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} [9] أي: صالحةٍ.
وبعد بيان أقوالِ النحاة السابقة في حذف النعت والمنعوت، ودراسةِ توجيه الحديث؛ حيث
(1) شرح الكافية الشافية 3/ 1163.
(2) ألفية ابن مالك 45.
(3) سبأ: 11.
(4) شرح التسهيل 3/ 333، أوضح المسالك 3/ 286.
(5) نسب للنابغة الذبياني، وحكيم بن معية الربعي، الكتاب 2/ 345، الخصائص 2/ 372، وبلا نسبة في خزانة الأدب 5/ 62.
(6) الكتاب 2/ 345، الخصائص 2/ 372، المفصل 154، خزانة الأدب 5/ 62.
(7) النابغة الذبياني، زياد بن معاوية الذبياني 3/ 54.
(8) البيت من الوافر، الكتاب 2/ 345، المقتضب 2/ 138، شرح أبيات سيبويه 2/ 70، خزانة الأدب 5/ 69.
(9) الكهف: 79.