الوصفُ وإن لم يَتبعِ الموصوفَ [1] .
أما الزمخشري [2] فيرى أن (مثنى) مُنعت من الصرف للعدل عن صيغتِها وعن تكريرِها، وهي نكرات يجوز تُعرَّف بلام التعريف، فتقول مثلًا: (فلان يَنكِحُ المَثْنَى) ، وهذا رأيٌ لم يذهبْ إليه أحدٌ كما وصفه أبو حيان.
واعتُرض عليه بأن (مثنى) لا تستعملُ في لسان العرب إلا نكراتٍ، وبأنَّ هذه الألفاظ -حسَبَ مثالِه- ولِيَت العواملَ، وحقُّها ألا تباشرَها [3] .
وقال السمين الحلبي: وقد يُقال إنه المذهبُ الرابع، وعُدل عن العدل في المعنى بعدلِهما عن تكرارِها [4] .
وذهب الأعلَمُ [5] أن (مثنى) لم تمنعْ من الصرف للعدل، وإنما لبُعدِها عن أصلها؛ من جهتين:
1 -عدمِ استعمال مؤنثٍ له بالهاء فضارعت (أحمرَ) ، 2 - وأنها عُدلت عن أصلها.
وقيل: إن (مثنى) منعت من الصرف للعدل والجمع؛ لأنَّ لفظها يقتضي التكرارَ فصار في معنى الجمع، وقيل: مُنعت (مثنى) من الصرف للعدل من غير جهة العدل؛ لأن المعروف في باب العدل أن يكون في المعارف، وهذا عدل في النكرات [6] .
هذه مجملُ الأقوال عن منع (مثنى) من الصرف -حسَبَما قرأتُ- غير أن ابنَ الملقن لم يقف إلا عند رأي الزمخشري، ومذهبِ سيبويه.
والذي يترجحُ هو مذهبُ سيبويه كما قرره أبو حيان بقوله:"... ويتحتمُ منعُ صرفها لهذا العدل والوصف ..." [7] ، ولِمَا ذكره من أسباب.
(1) شرح الكافية للرضي 1/ 116.
(2) الكشاف 1/ 467.
(3) البحر المحيط 3/ 490.
(4) الدر المصون 3/ 562.
(5) المخترع في إذاعة سرائر النحو 21.
(6) نقلًا: غرائب التفسير وعجائب التأويل 1/ 282.
(7) البحر المحيط 3/ 490.