ومن طريق يحيى بن سعيد عن عمرة، عن عائشة نحو،
قالت: فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نمد أيدينا في الجدار نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش وكانت امرأة قصيرة ولم تكن بأطولنا فعرفنا حينئذ أن النبي
-صلى الله
عليه وسلم - إنما أراد طول اليد يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ تدبغ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ زينب ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ فجعلت تقول اللهم لا يدركني هذا المال من قابل فإنه فتنة، ثم قسمته في أهل رحمها وفي أهل الحاجة فبلغ عمر، فقال
: هذه
امرأة يراد بها خير، فوقف عليها وأرسل ما فرقت فأرسل بألف درهم تستبقيها، فسلكت به ذلك المسلك.
وتقدم في ترجمة برة بنت رافع في القسم الرابع من حرف
الباء الموحدة نحو هذه القصة مطولا.
وكانت زينب ـ رضي الله عنها ـ صوامة قوامة
قانتة بالليل والنهار، خاشعة في صلاتها متضرعة إلى ربها، قال الإمام الذهبي في السير الله عليه وسلم - تزوج بزينب في ذي القعدة سنة خمس، وهي يومئذٍ بنت خمس وعشرين، وكانت صالحة، صوامة، قوَّامة،
بارَّة، ويقال لها: أم المساكين. [1]
(1) سير أعلام النبلاء (2/ 217) .