إنها المجاهدة، الصابرة، صاحبة التضحيات الكبيرة، تحملت المتاعب والأهوال في سبيل عقيدتها وإيمانها بالله سبحانه وتعالى، رضي الله عنها وأرضاها.
هي من أول المؤمنين هجرة إلى الحبشة فرارًا بدينها بعد أن اشتد طغيان، وهي زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، و أم المؤمنين، وهي أخت الخليفة في ديار الغربة أن تنصر زوجها وأكب، وحاول أن يحمل زوجته على الكفر وترك دينها فأبت كل
الإباء، بل كانت تحاول معه ليرجع إلى الإسلام والثبات عليه فرفض وأصر على الكفر والعياذ بالله حتى هلك. وحاول زوجها أن يردها عن دين الإسلام فصبرت على دينها.
قالت أم حبيبة: رأيت في المنام كأن زوجي عبيد الله بن جحش بأسوأ صورة ففزعت فأصبحت، فإذا به قد تنصر فأخبرته بالمنام فلم يحفل به وأكب على الخمر حتى مات. الإصابة (7/ 652) .
وهكذا عاشت أيام الغربة والبعد عن الأهل والوطن، وفقدت المعيل لها ولابنتها، لكنها الصادقة الصابرة المؤمنة بالله وبرسوله - صلى الله عليه وسلم - صمدت بكل هذه الظروف الصعبة والقاسية الله لن يتركها، وتعلم أن، وأن العسر، ومن
(1) الإصابة (8/ 84) ، طبقات ابن سعد (8/ 96) ، الاستيعاب (88) .