فقال أنس: فكانت
تلك وليمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليها، قال: فانطلقنا حتى إذا رأينا جدر المدينة هششنا إليها، فرفعنا مطينا، ورفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مطيته، قال وصفية خلفه الله - صلى الله عليه وسلم - قال فعثرت مطية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصرع وصرعت، قال: فليس أحد من الناس ينظر إليه ولا الله عليه وسلم - فسترها، قال فأتيناه، فقال: لم نضر، قال فدخلنا المدينة، فخرج جواري نسائه يتراءينها ويشمتن بصرعتها.
[1] أخبرنا يزيد بن هارون وهشام أبو الوليد الطيالسي، قالا: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك
، أن صفية بنت حيي وقعت في الله - صلى الله عليه وسلم - إنه قد وقع في الله عليه وسلم - بسبعة آرس ودفعها إلى أم سليم حتى تهيئها وتصنعها وتعتد عندها قال أبو الوليد في حديثه فكانت وليمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السمن والأقط والتمر قال ففحصت الأرض أفاحيص فجعل فيها الأنطاع ثم جعل فيها السمن والأقط والتمر.
وكانت صفية في المقابل تحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حبًا جمًا، فقد ورد أن صفية بنت حيي قالت في وجع النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي
توفي فيه،
والله يا نبي الله لوددت أن الذي بك بي. الله - صلى الله عليه وسلم - كانت تزوره حتى في معتكفه.
فقالت رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معتكفًا، فأتيته أزوره ليلًا،، فقام ليقلبني (أي ليرجعني) ، وكان مسكنها، فمر رجلان النبي - صلى الله عليه وسلم - أسرعا، فقال النبي الله عليه وسلم:"على رسلكما إنها صفية بنت حيي".
فقالا: سبحان الله: يا رسول الله، فقال رسول الله - صلى الله:"إن الشيطان يجري من بني أدم مجرى الدم في قلوبكما شرًا".
رسول الله من خيبر ولم يعرس بها - أي صفية - فلما قرب البعير لرسول الله ليخرج وضع
رسول الله رجله لصفية لتضع قدمها على فخذه فأبت ووضعت ركبتها على فخذه وسترها رسول الله وحملها على ظهرها ووجهها ثم شده من تحت رجلها وتحمل بها وجعلها بمنزلة نسائه فلما صار (في حي يقال) له تبار على ستة أميال من خيبر مال يريد أن يعرس بها فأبت عليه فوجد النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفسه من ذلك فلما من خيبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأم سليم عليكن صاحبتكن فامشطنها، وأراد رسول الله أن يعرس بها هناك، قالت أم سليم (ولا يوجد) فسطاط ولا سرادقات فأخذت كساءين أو عباءتين فسترت إلى شجرة فمشطتها وعطرتها قالت أم سنان الأسلمية، وكنت فيمن حضر عرس
(1) صحيح مسلم (1365) .
(2) رواه في كتاب"الاعتكاف"، باب هل يخرج المعتكف،"صحيح الجامع"برقم (1658) .