خديجة سيدة نساء العالمين في زمانها، القرشية، الطاهرة، سيدة قريش، ضحت بنفسها ومالها لأجل إقامة هذا الدين العظيم، ووقفت جنبًا إلى جنب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وبعد أن انقطع الوحي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - واشتد برسول الله - صلى الله عليه وسلم - القلقُ والحُزن، وقفت خديجة رضي الله عنها بجانبه، تشجعه وتقوي فؤاده، وكأنها تقول له: لا تحزن يا رسول الله. فما من شدة إلا وتزول، وما من ضيق إلا وبعده فرج، ولله فيما يصنع إرادة.
قال ابن إسحاق: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يسمع شيئًا يكرهه من ردٍّ عليه وتكذيب له فيحزنه ذلك، إلا فرج الله عنه بها رضي الله عنها، إذا رجع إليها تثبته، وتخفف عنه، وتصدقه، وتهون عليه أمر الناس حتى ماتت رضي الله عنها. [1]
وصبرت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومع المسلمين عندما أعلنت قريش حصارها ومقاطعتها للمسلمين في صحيفة علقت في جوف الكعبة، وبعد الحصار مات أبو طالب، وماتت خديجة رضي الله عنها. [2]
(1) سيرة ابن هشام (1/ 257) ، والسمط الثمين (23) .
(2) سيرة ابن هشام (1/ 266) .
بالمناسبة يروى حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، عندما طلبت قريش من أبي طالب أن يكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه". وهو حديث لا يصح.