فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 193

وأما قوله:"ببيت"، فقال أبو بكر الإسكاف في فوائد الأخبار: المراد به بيت زائد على ما أعد الله لها من ثواب عملها، ولهذا قال: لا نصب فيه، أي لم تتعب بسببه، قال السهيلي: لذكر البيت معنى لطيف لأنها كانت ربة بيت قبل المبعث ثم صارت ربة بيت في الإسلام منفردة به فلم يكن على وجه الأرض في أول يوم بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - بيت إسلام إلا بيتها، وهي فضيلة ما شاركها فيها أيضا غيرها، قال: وجزاء الفعل يذكر غالبا بلفظه وان كان أشرف منه فلهذا جاء في الحديث بلفظ البيت دون لفظ القصر. انتهى. فتح الباري (7/ 138) .

"لا صخب فيه": أي لا اضطراب ولا ضجة ولا صياح إذ ما من بيت يجتمع فيه أهله إلا فيه صياح وجلبة وقال بعضهم يجوز كون قوله لا صخب أي هو مخصوص فيها بلامشارك إذ لا يكاد المشترك يسلم من التنازع المؤدي للصخب.

"ولا نصب": أي لا تعب أي لا يكون لها ثم تشاغل يشغلها عن لذائذ الجنة ولا تعب ينغصها، ذكره القاضي أو المراد أن ذلك ليس ثواب أعمالها بل زيادة بعد الجزاء على أعمالها، فإن قيل كيف لم يبشرها إلا ببيت وأدنى أهل الجنة له فيها مسيرة ألف عام.

فالجواب: أن البيت عبارة عن القصر وتسمية الكل باسم الجزء معلوم في لسانهم فلما كانت خديجة رضي اللّه عنها أول من بنى بيتًا في الإسلام ولم يكن على ظهر الأرض بيت إسلام إلا بيتها عبر بلفظ البيت للمناسبة أو أنها بشرت ببيت زائد على ما أعد لها، وخص القصب لحيازتها قصب السبق فجاء على معنى المقابلة. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت