"من نساء العالمين": أي يكفيك في معرفتك فضلهن بقوله حسبك مبتدأ ومن نساء العالمين متعلق به.
"خير نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران"الصديقة بنص القرآن.
عن علي - رضي الله عنهم -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"خير نسائها مريم بنت عمران و خير نسائها خديجة بنت خويلد". [1]
"خير نسائها": أي خير نساء الدنيا في زمنها فالضمير عائد على غير مذكور يفسره الحال والمشاهدة"مريم بنت عمران"وليس المراد أن مريم خير نسائها إذ يصير كقولهم يوسف أحسن أخوته، وقد صرحوا بمنعه لأن أفضل التفضيل إذا أضيف وقصد به الزيادة على من أضيف له يشترط أن يكون منهم، كزيد أفضل الناس، فإن لم يكن منهم لم يجز كما في يوسف أحسن أخوته لخروجه عنهم بإضافتهم إليه.
ذكر النووي: وخير نسائها: أي هذه الأمة خديجة بنت خويلد، وقال القاضي البيضاوي: قيل الكناية: الأولى: راجعة إلى الأمّة التي فيها مريم.
والثانية: إلى هذه الأمّة وروى وكيع الذي هو أحد رواة الحديث أنه أشار إلى السماء والأرض يعني هما خير العالم الذي فوق الأرض وتحت السماء كل منهما في زمانه ووحد الضمير لأنه أراد جملة طبقات السماء وأقطار الأرض وأن مريم خير من صعد بروحه إلى
(1) أخرجه البخاري في صحيحه باب تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - خديجة وفضلها، ومسلم في فضائل الصحابة برقم (2432) .