والنسك: الذبيحة لله ابتغاء وجهه ويدخل فيه ما ثبتت مشروعيته، وهي ثلاثة أشياء؛ الأضحية، والهدي، والعقيقة.
فالصلاة أجلَّ ما يتقرب به إلى الله، وما يجتمع للعبد في الصلاة، من الخشوع والذل والإِقبال لا يجتمع له في غيرها، كما يعرفه أهل القلوب الحية، وما يجتمع له عند النحر إذا قارنه الإِيمان والإِخلاص، من قوة اليقين، وحسن الظن أمر عجيب، فإنه إذا سمحت نفسه بالمال لله مع وقعه في النفس، ثم أذاق الحيوان الموت، مع محبته له، صار بذلك أفضل من بذل سائر الأموال، فدل على أنه عباده من أفضل العبادات، وكان - صلى الله عليه وسلم - كثير الصلاة، كثير النحر، وقد تضمنت الصلاة كثيرًا من أنواع العبادة؛ وكذا النسك تضمن أمورًا من العبادة التي لا يجوز صرف شيء منها لغير الله، ومن صرف منها شيئًا لغير الله فقد أشرك.
أيها المسلمون:
في الحديث الذي رواه مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لعن الله من ذبح لغير الله» واللعن: الطرد والإِبعاد عن رحمة الله.
قال شيخ الإِسلام: إن الله يلعن من استحق اللعنة بالقول، كما يصلي على من استحق الصلاة من عباده.
والذبح لغير الله له أمثلة كثيرة منها: من يذبح لقبر نبي، أو ولي، أو غيرهما، أو من يذبح للشياطين، أو الجن، طلبًا للشفاء كما يحدث عند السحرة، أو من يذبح في طريق السلطان تعظيمًا له، أو من يذبح للزيران والكواكب ونحوهم، أو من يذبح عند حفر بئر أو عتبة المنزل استرضاءً لشياطين الجن، أو لكف شرهم عن أهل المنزل.