الخطبة الأولى [1]
الحمد لله الذي كان بعباده خبيرًا بصيرًا، وتبارك الذي جعل في السماء بروجًا وجعل فيها سراجًا وقمرًا ومنيرًا، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذَّكَّر أو أراد شكورًا، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد:
فاتقوا الله - عباد الله-، اتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله، ثم تُوفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون.
أيها المسلمون:
بعث الله نبينا محمدًا بالمحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، فبلغ - صلى الله عليه وسلم - الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده؛ ولعظم أمر الشرك وخطورته حَمَى - صلى الله عليه وسلم - حِمَى التوحيد وسد طرق الشرك حتى يُعبد الله وحده دون ما سواه.
وقد كان - صلى الله عليه وسلم - أحرص الناس على أمته، يحب هدايتهم وطاعتهم لربهم ونجاتهم من أسباب الهلاك والردى، ولا أدل على ذلك من تصويره لمثله ومثل أمته، بقوله - صلى الله عليه وسلم: «مثلي كمثل رجل استوقد نارًا، فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب التي في النار يقعن فيها، وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها، قال: فذلكم مثلي ومثلكم أنا آخذ بحجزكم عن النار: هلم عن النار، هلم عن النار، فتغلبوني تقحمون فيها» [رواه مسلم] .