فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 576

الخطبة الأولى [1]

الحمد لله شرح صدور المؤمنين فانقادوا لطاعته، وحبب إليهم الإِيمان وزينه في قلوبهم ووفقهم لحسن عبادته، أحمده - سبحانه - وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، أقام الدين، ورفع أعلام شريعته، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى أصحابه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فأوصيكم - عباد الله ونفسي - بتقوى الله في السر والعلن، وانتهوا عن المعاصي والانقياد للأماني، فالكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنَّى على الله الأماني.

عباد الله:

تحقيق التوحيد يحتاج إلى يقظة قلبية دائمة، تنفي عن النفس كل خاطرة تقدح في عبودية العبد لربه، وتدفع كل خالجة شيطانية في كل حركة أو تصرف؛ ليكون ذلك كله خالصًا لله وحده دون من سواه.

ومع شديد الأسف فإن قوادح التوحيد ومنقصاته صارت عند كثير من الناس من أخفى المعاصي معنى، وإن كانت من أجلاها حكما فلظهور حكمها ترى المسلمين عامتهم يبرؤون منها، ويغضبون كل الغضب إذا نسبوا إليها، وهم في هذا الغضب محقون، ولكن لخفاء معناها وقع فيها من وقع وهم لا يشعرون.

(1)خطبة رقم(31): باب ما جاء في النشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت