فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 576

الخطبة الأولى [1]

الحمد لله، ذي البطش الشديد، يبدئ ويعيد، وهو الغفور الودود، ذي العرش المجيد، فعال لما يريد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، العزيز الحميد، الذي له ملك السموات والأرض والله على كل شيء شهيد، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، الداعي إلى التوحيد، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، صلاة وسلامًا لا يزالان على الجديدين في تجديد.

أما بعد:

فيا - أيها المسلمون-، اتقوا الله فإن تقواه خير عاصم من القواصم، وخير مانع من المصارع والقوامع: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] .

عباد الله:

كرَّم الله - عز وجل - ابن آدم وشرفه، وخلقه في أحسن الهيئات وأكملها؛ قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70] ، وقال - سبحانه وتعالى - في الآية الأخرى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4] .

فهو - سبحانه - رب الخلق أجمعين، المتصرف فيهم المدبر لشئونهم، وهم عبيد له، قال تعالى: {إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} .

والعبودية لله - عز وجل - على قسمين: الأول منها: عبودية عامة، وهي

(1)خطبة رقم(59): باب لا يقول عبدي وأمتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت