فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 576

الخطبة الأولى [1]

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي المتقين، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله، وأخلصوا له العبادة تفوزوا بسعادة الدارين.

أيها المسلمون:

بعث الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يجدد للناس دين أبيهم إبراهيم - عليه السلام -، ويدلهم على أن العبادة محض حق الله تعالى، لا يجوز صرف شيء منها لغيره - سبحانه وتعالى-.

وقد وبخ - سبحانه وتعالى - المشركين على تعظيمهم لأصنامهم، فقال - عز وجل-: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى}

[النجم: 19، 20] .

واللات والعزى والمناة؛ من أشهر وأعظم الأصنام في زمن الجاهلية، وقد كانوا يطلبون منها أن تبارك لهم في أنفسهم وأولادهم وأموالهم، فكانوا بهذا مشركين الشرك الأكبر؛ لأنهم عبدوها من دون الله حين طلبوا بركتها، وما هي إلا أوهام تخيلوها لا حقيقة لها، فهي مجرد أشجار وأحجار لا تنفع ولا تضر، قال الله - تعالى-: {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ} [النجم: 23] .

وما يحصل ممن ينتسب إلى الإِسلام من التبرك بالقبور، والأشجار،

(1)خطبة رقم(12): باب من تبرك بشجرة أو حجر، ونحوهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت