الخطبة الأولى [1]
الحمد لله خلق خلقه أطوارًا، وصرفهم كيف شاء سبحانه عزة واقتدارًا، أنزل عليهم كتبه، وأرسل إليهم رسله إعذارًا وإنذارًا، أحمد ربي وأستغفره إنه كان غفارًا، وأثني عليه بما هو أهله وأشكره، أسبغ علينا نعمه مدرارًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة من يرجو لله وقارًا، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبد الله ورسوله، نصب به الدليل وأنار به السبيل؛ فتبدلت الظلمات أنوارًا، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه؛ كانوا على الهدى أعلامًا وعلى الحق منارًا، رضي الله عنهم وأرضاهم مهاجرين وأنصارًا، والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما أعقب ليل نهارًا.
أما بعد:
فيا عباد الله: اتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واعلموا أن أجسامكم وأقدامكم على النار لا تقوى، وعليكم بجماعة المسلمين، الزموهم ولا تفارقوهم، واعلموا أن اليوم عمل ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} .
أيها المسلمون:
السلام سُنة قديمة منذ عهد آدم - عليه السلام - إلى قيام الساعة، وهي تحية أهل الجنة: {تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ} [إبراهيم: 23] وهي من سنن الأنبياء، وطبع الأتقياء وديدن الأصفياء، وفي هذه الأيام أصبح بين بعض الناس وحشة