الخطبة الأولى [1]
الحمد لله الذي تعاظم ملكوته فاقتدر، وتعالى جبروته فقهر، أعز من شاء ونصر، ورفع أقوامًا بحكمته وخفض أقوامًا أُخر، أحمده على نعمٍ تربو على ذرات الرمل وقطرات المطر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، على رغم أنف من جحد بها وكفر، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله سيد البشر، المؤيد بمعجزات الآيات والسور، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه القادات الخير، والسادات الغرر، وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
عباد الله: اتقوا الله في الورود والصدر، وراقبوه فيما بطن من الأمور وظهر، واعبدوه حق عبادته في الآصال والبكر، واشكروا نعمه فقد تكفل بالمزيد لمن شكر، وخافوا مقامه، واحذروا بطشه كل الحذر: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] .
اتقوا الله وتمسكوا بما شرع لكم من الدين القويم، واشكروه على ما مَّن به عليكم من ملة أبيكم إبراهيم حين ضل عن الحق من الأمة سواد عظيم، وتمسكوا بطاعة الله على منهاج رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإن في ذلك السلامة والنجاة والعز والرفعة والجاه، وإياكم ومعاصيه؛ فإنها توجب أليم العقاب، ووبيل العذاب.
فاتقوا الله: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281] .