الخطبة الأولى [1]
الحمد لله القاهر بقدرته، الظاهر بعزته، والغالب بقوته، خلق الخلق على غير مثال، هو الأول ليس قبله شيء، وهو الآخر ليس بعده شيء، وهو الظاهر ليس فوقه شيء، وهو الباطن ليس دونه شيء، والمنشئ لما شاء بمشيئته، ولما سبق عنده في علمه، إذا أراد شيئًا فإنما يقول له كن فيكون - سبحانه - جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه على ما يستحق ذلك من خلقه، وكما هو أهل لذلك في كبريائه، وعظمته، وجلاله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا رب لنا سواه، ولا نعبد إلا إياه، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، بعثه الله للعالمين هدى ورحمة، وجعل رزقه تحت ظل رمحه، والعزة والنصر لمن أطاعه واتبعه، والذلة والصغار لمن خالف أمره، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحابته الغر الميامين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله - عز وجل - فاتقوه - رحمكم الله - واعتصموا بحبله حق الاعتصام، واستمسكوا بالعروة الوثقى التي ليس لها انفصام، حبل الله الإِقرار بتوحيده، وأداء فرائضه، وإقامة حدوده، والتصديق بوعده ووعيده: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}
[الحشر: 7] .
عباد الله:
أول ما يُقرب العبد إلى الله - تعالى - ويجعله مهبطًا لرحمته؛ وأهلًا