الخطبة الأولى [1]
الحمد لله الذي جعل المحبة إلى الظفر سبيلًا، وصرَّف عليها القلوب كما يشاء، وصرفها أنواعًا وأقسامًا بين بريته، وفصلها تفصيلًا، وفضل أهل محبته ومحبة كتابه على سائر المحبين تفضيلًا، وهو الحكيم صاحب الفضل على من شاء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يخلق ما يشاء ويختار، واشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، أرسله للإِيمان مناديًا، وإلى الجنة داعيًا، وبكل معروف آمرًا، وعن كل منكر ناهيًا، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وكل من تبعه داعيًا، وفي مرضاة ربه ومحابه ساعيًا.
أما بعد:
فاتقوا الله - عباد الله-، وأخلصوا له العبادة، تفلحوا وتسعدوا.
أيها المسلمون:
خلقنا الله - سبحانه - وأوجدنا من العدم، وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، هو أهلٌ أن يُحبّ ويُعظّم، ويُجلّ ويُطاع، وليس للقلوب سرور ولا لذة إلا في محبته سبحانه، والتقرب إليه بما يُحبه، والشوق إلى لقائه، إذ هي أصل كل خير في الدنيا والآخرة، وقد ادَّعى أقوام أنَّهم يحبون الله، فأنزل سبحانه هذه الآية محنة لهم: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ} [آل عمران: 31] وقد سمى بعض العلماء هذه الآية: آية الاختبار.
فكل مَنْ ادَّعى محبة الله ولم يتبع الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو كاذب في دعواه.