فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 576

مَنْ زعم أنَّه مُحب لله وهو واقع في الشرك فهو كاذب في دعواه.

ومن زعم أنَّه مُحب لله وهو متهاون في الصلاة فهو كاذب في دعواه.

محبة الله المطلوبة ليست محبة عاطفة قلبية فقط، ولا كلمات تردد وأشعار تُقال، ولكنَّها عمل واتباع.

وتنقسم المحبة إلى نوعين: محبة خاصة لا تصلح إلا لله: وهي محبة العبودية المستلزمة للذل والخضوع، وكمال الطاعة وإيثاره على غيره.

ومحبة عامة: وهي محبة جائزة؛ كمحبة الوالد لولده، والجائع للطعام ونحوها، وهذه ليست من العبودية في شيء؛ إلا إذا اقترن بها ما يقتضي التعبد صارت عبادة، فالإِنسان يحب والديه محبة إجلال وتعظيم، وإذا اقترن بها أن يتعبد لله بهذا الحب من أجل أن يقوم ببر والديه صارت عبادة، وهكذا إذا قصد بالأكل والشرب الإِستعانة والتقوي بها على العبادات.

عباد الله:

قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ} .

محبة الله - سبحانه - عبادة قلبية من أجل العبادات التي يجب إخلاصها لله، وقد أخبر الله عن المشركين - ذمًا لهم وتحذيرًا من فعلهم - أنهم يحبون الله ولم يدخلهم ذلك في الإِسلام؛ لأنهم أشركوا معه في المحبة غيره، وهذا هو الذي اعترف به المشركون وهم بين أطباق الجحيم؛ بأنهم صاروا في الجحيم بسببه، حيث قالوا: {تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 97 - 98] ومن المعلوم أنَّهم لم يساووا آلهتهم بالله في الخلق والرزق والتدبير، وإنَّما ساووهم بالله في هذه المحبة الخاصة.

فكل من اتخذ ندًا لله، يحبه كحبه لله؛ فقد وقع في الشرك الأكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت