فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 576

الخطبة الأولى [1]

الحمد لله حمدًا كثيرًا كما يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في إلوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، أرسله ربه بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فاتقوا الله - عباد الله - حق التقوى، واشكروا ربكم على نعمه يزدكم، واعرفوا له قدره وحقه، واستعينوا بنعمه على طاعته، «لئن شكرتم لأزيدنكم» .

عباد الله:

تفرد الله - سبحانه - بالعطاء والملك والتدبير، وتفضل على عباده بالنعم آناء الليل وأطراف النهار، وكمال التوحيد لا يكون إلا بإضافة النعم إلى المُنعم وهو الله، كما قال تعالى: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ} ، وأما العباد فهم أسباب يُجري الله النعم على أيديهم.

فإضافة النعم إلى غير الله: من كفر النعمة، وهو من المحرمات المنقصة لتوحيد العبد.

وقد ذكر الله -سبحانه- في سورة النحل المسماة بـ (سورة النعم) عددًا من

(1)خطبة رقم(46): باب قول الله تعالى:{يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا}[النحل: 83].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت