فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 576

الخطبة الأولى [1]

الحمد لله، ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين، أحمده - سبحانه وأشكره، وأتوب إليه واستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وأتباعه.

أما بعد:

فاتقوا الله - عباد الله - فإن من اتقاه؛ كفاه ووقاه، وحفظه ونجَّاه.

أيها المسلمون:

دل الكتاب والسنة على أن من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب ولا عذاب، فإنه لا يحصل كمال فضله إلا بكمال تحقيقه؛ وتحقيق التوحيد قدر زائد على ماهية التوحيد، وتحقيقه على نوعين، واجب ومندوب:

فالواجب تخليصه وتصفيته عن شوائب الشرك والبدع والمعاصي وهذا مقام أصحاب اليمين؛ وهم الذين فعلوا الواجبات وتركوا المحرمات، فالشرك الأكبر ينافيه بالكلية، والشرك الأصغر ينافي كماله الواجب، والبدع تقدح في التوحيد، والمعاصي تنقص ثوابه، فلا يكون العبد محققًا للتوحيد حتى يسلم من الشرك بنوعيه، ويسلم من البدع والمعاصي.

والمندوب: تحقيق المقربين، فأضافوا إلى ما تقدم فعل المستحبات وترك المكروهات، وبعض المباحات؛ وهذا مقام السابقين المقربين، وحقيقته هو انجذاب الروح إلى الله، فلا يكون في قلبه شيء لغيره، فإذا حصل تحقيقه بما

(1)خطبة رقم(4): باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت