فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 576

الخطبة الأولى [1]

الحمد لله أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة، ورضي لنا الإسلام دينًا، أحمده - سبحانه - وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك.

صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد ...

فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واعلموا أن أقدامكم على النار لا تقوى.

أيها المسلمون:

قريش أناس يتعبدون، ويحجون، ويعتمرون، ويتصدقون، ويصلون

الرحم، ويكرمون الضيف، ويذكرون الله كثيرًا، ويعترفون أن الله وحده هو المتفرد بالخلق والتدبير، ويخلصون لله العبادة في الشدائد، لكنهم يتخذون

وسائط بينهم وبين الله؛ يدعونهم، ويذبحون لهم، وينذرون لهم، ويستغيثون بهم؛ ليشفعوا لهم ويسألون الله لهم، زعمًا أنهم أقرب منهم إلى الله وسيلة.

فبعث الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يجدد لهم دين أبيهم إبراهيم - عليه السلام -

ويخبرهم أن هذا التقرب والاعتقاد محض حق الله، وأن فعلهم هذا أفسد

جميع ما هم عليه من العبادة، وصاروا بذلك كفارًا مرتدين حلال الدم

(1)خطبة رقم(1)كتاب التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت