فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 576

الخطبة الأولى [1]

الحمد لله معز من أطاعه واتقاه، ومذل من خالف أمره وعصاه، وفق من شاء من عباده للعمل بما يحبه ويرضاه، أحمده - سبحانه - وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا نعبد إلا إياه، في السماء إله، وفي الأرض إله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، طوبى لمن والاه وتولاه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، جاهدوا في الله حق جهاده، وكان هواهم تبعًا لهداه، والتابعين ومن أتبعهم بإحسان إلى يوم أن نلقاه.

أما بعد:

فاتقوا الله - عباد الله - وراقبوه، فإن السعيد من قدم زادًا لأخراه.

أيها المسلمون:

عاب الله - عز وجل - وحذر من الوقوع فيما وقع فيه اليهود والنصارى، قال - تعالى - عنهم: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31] .

أقام ربنا - سبحانه وتعالى - لعباده شريعة ومنهاجًا يصلح

لكل زمان ومكان، فأحل لهم ما ينفعهم، وحرم عليهم ما يضرهم، وأخبر

-سبحانه - في الآية عن اليهود والنصارى، أنهم أطاعوا علماءهم وعبادهم في تحليل ما حرم الله، وتحريم ما أحل الله، فأنزلهم بذلك منزلة الرب الذي

من خصائصه التحليل والتحريم، فمن أطاع مخلوقًا في تحليل الحرام أو تحريم

(1)خطبة رقم(8): باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت