فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 576

الخطبة الأولى [1]

الحمد لله ملأ بنور الإِيمان قلوب أهل السعادة، فأقبلت على طاعة ربها منقادة، فحققوا حسن المعتقد وحسن العمل وحسن الرضا وحسن العبادة، أحمده - سبحانه - وأشكره وقد أذن لمن شكره بالزيادة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تبلغ صاحبها الحسنى وزيادة، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله المخصوص بعموم الرسالة وكمال السيادة، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.

أما بعد:

فيا أيها الناس أوصيكم - ونفسي - بتقوى الله - عز وجل - فتقواه خير زاد، وهي نعم العدة ليوم المعاد.

عباد الله:

الهداية أجل المطالب، ونيلها أشرف المواهب، وطاعة الله وعبادته الملاذ الآمن عند الشدائد: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [الأنعام: 82] والالتجاء إلى الله وحده هو السبيل عند طوفان الفتن والمحن والكروب، قال الله - عز وجل-: {وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ} [الأنبياء: 87 - 88] .

إن نقاء العقيدة يصحح النية، ويُلجم الهوى ويبارك في العمل

ويخلد الذكر؛ فأين سيرة أبي جهل من أبي بكر، وأين بلال في النسب من أبي

(1)خطبة رقم(49): باب قول: ما شاء الله وشئت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت