الخطبة الثانية
الحمد لله الذي عمت رحمته كل شيء ووسعت، وتمت نعمته على العباد وعظمت، نحمده على نعم توالت علينا واتسعت، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تنجي قائلها يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، جاهد في الله حق جهاده حتى علت كلمة التوحيد وارتفعت، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه.
أما بعد:
القلب الممتليء بمحبة الله يُسارع إلى تعظيمه وإجلاله، كيف وهو يقول في كل ركوع (سبحان ربي العظيم) العظيم الذي لا أعظم منه ولا أكبر؛ العظيم في قلوب أولياءه، الذي يعظمه أهل السموات والأرض: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء: 44] .
ومن تعظيمه - سبحانه وتعالى - أن يُجلَّ فلا يُعصى، تُعظم أوامره ونواهيه، ويسارع المسلم إلى ذلك في حركاته وسكناته، وكلما زاد القلب إيمانًا بعظمة خالقه وبارئه كان أقرب إليه - سبحانه وتعالى-.
جعلني الله وإياكم ممن نال هذا الشرف الرفيع وانتظم في سلك المقربين فضلًا منه وجودًا وكرمًا.
هذا، وصلوا وسلموا ...