الخطبة الأولى [1]
الحمد لله معز من أطاعه واتقاه، ومذل من خالف أمره وعصاه، أحمده - سبحانه - وأشكره، من توكل عليه كفاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، اصطفاه واجتباه، وقرَّبه إليه وأدناه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه، ومن دعا بدعوته واهتدى بهداه.
أما بعد:
فأوصيكم - ونفسي - بتقوى الله، فالموصي بها كثير، والعامل بها قليل.
أيها المسلمون:
يسير الناس في هذه الدنيا وتقع لهم عقبات، وتواجههم صعوبات، وتمر بهم أزمات، وبعضهم بضعف علمه وقدرته، ونقص فهمه وإدراكه؛ يظن أنه لو فعل غير ما فعل لكان خيرًا له، ولهذا يندم ويتحسر ويكثر من التأسف والمعارضة لأقدار الله - عز وجل - بكلمة (لو) .
وقد ورد الوعيد والنهي عن ذلك والذم لمن عارض به عند الأمور، المكروهة كالمصائب إذا جرى بها القدر؛ لما فيه من الإشعار بعدم الصبر، والأسى على ما فات مما لا يمكن استداركه، فالممنوع في (لو) التلهف على أمور الدنيا طلبًا أو هربًا، لا تمني القربات والأعمل الصالحات.
واستعمال (لو) على نوعين:
الأول: جائز؛ إذا استعملت على أمر مستقبل أو على أمر ماض، وحمل