الخطبة الأولى [1]
الحمد لله أهل الحمد والشكر، والإِحسان والبر، أحمده - سبحانه - وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، نعمه تجل عن الحصر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، أكرم رسول نزل عليه أشرف ذكر، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه والتابعين؛ ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الحشر.
أما بعد:
فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله - عز وجل-، فتقوى الله أكرم ما أسررتم، وأجمل ما أظهرتم، وأفضل ما ادخرتم، أعاننا الله على لزومها، وأوجب لنا ثوابها.
عباد الله:
لأجل توحيد الله - عز وجل - وإفراده بالعبادة؛ خُلقت الخليقة، ولتحقيقه شُرعت كل عبادة، فالتوحيد هو الغاية العظمى، والهدف الأسمى، والمقصد الأسنى؛ قال - تعالى-: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] .
ولما ذكرنا التوحيد وفضله وتحقيقه في الخطبة السابقة؛ ناسب أن نذكر في هذه الخطبة الخوف من ضده وهو الشرك، ليحذره المؤمن ويخافه على نفسه.
فقد كان الأنبياء يخافون على أنفسهم الوقوع فيه، وقد حذر الله الأنبياء