-مع منزلتهم العالية - من الوقوع في الشرك - وحاشاهم ذلك - قال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65] وعلى ذلك سار السلف الصالح من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
قال حذيفة - رضي الله عنه: كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه، وفي الحديث: «من أمن الله على دينه طرفة عين سلبه إياه» .
وفي الحديث الذي رواه مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يكثر من قول: «يا مُقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» قيل له: يا رسول الله وإن القلوب لتتقلب؟ قال: «إن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن، يُقلبها كيف يشاء» فإن شاء - سبحانه - أقامها على دينه، وإن شاء أزاغها، فالعبد إذا من الله عليه بالتوحيد علمًا وعملًا؛ فعليه الخوف من زوال هذه النعمة العظيمة.
وحقيقة الخوف من الشرك؛ صدق الالتجاء إلى الله والاعتماد عليه والابتهال والتضرع إليه، والبحث والتفتيش عن الشرك ووسائله وذرائعه؛ ليسلم من الوقوع فيه، فإن عقابه عظيم وجرمه كبير.
قال الله - تعالى-: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 48] .
أي: لا يغفر لعبد لقيه وهو مشرك به، أي عادل غيره به فيما يختص به - سبحانه - وصارف خالص حقه لغيره، ومشبه المخلوق العاجز بمن له الكمال المطلق من جميع الوجوه، وإذا كان من مات على الشرك لا يُغفر له، وجب على العبد شدة الخوف من الشرك الذي هذا شأنه عند الله، ومع كونه أعظم الذنوب عند الله -سبحانه-، ولا يغفر لمن لقيه فهو هضم للربوبية، وتنقص للألوهية، وسوء ظن برب العالمين.