الخطبة الأولى [1]
الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، تفرد بالخلق والتدبير، وتعالى عن الشبيه والنظير، فاستحق وحده أن يُعبد، أحمده - تعالى - وأشكره، خلقنا ورزقنا، وكفانا وآوانا، وهدانا للإِسلام، واختصنا ببعثة سيد الأنام، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل الإِسلام طريق الجنة الأوحد، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، من أطاعه فقد اهتدى ورشد، ومن عصاه فلن يضر إلا نفسه، ولن يضر الله شيئًا.
أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله، فإن من اتقاه كفاه ووقاه، وقربه وأدناه.
أيها المسلمون:
تفرد الله وحده بالعطاء والرزق، وتفضل على عباده بالنعم العظيمة. {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ} [النحل: 53] وليس إعطاء الدنيا لأحد تدل على محبة الله له وكرامته عليه، ومنعها يدل على هوانه عند الله، بل إنه - سبحانه - يُعطي الدنيا لمن يُحب ومن لا يُحب، فهو يرزق جميع خلقه مسلمهم وكافرهم، وبرهم وفاجرهم، بل يرزق الدواب والحيوانات والطيور.
فمن أنعم الله عليه بالنعم وفتح عليه باب الرزق والخيرات، فذلك