الخطبة الأولى [1]
الحمد لله أهل التقوى والمغفرة، أحاط بكل شيء علمًا، وأحصى كل شيء عددًا، له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى، أحمده - سبحانه - وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، أحشى الناس لربه وأتقى، دل على سبيل الهدى وحذر من طريق الردى، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه معالم الهدى، ومصابيح الدجى، والتابعين ومن تبعهم بإحسان وسار على نهجهم واقتفى.
أما بعد:
فاتقوا الله - عباد الله - وتزودوا فإن خير الزاد التقوى، واستمسكوا من الإِسلام بالعروة الوثقى، فإن أجسامكم وأقدامكم على النار لا تقوى.
أيها المسلمون:
تفرد الله - سبحانه - بالرزق والعطاء والمنع، وكل ما يجري في هذا الكون بقضائه وقدره، فإذا قَدَّر لعبد رزقًا فسيصله، لا يدفعه كراهية كاره ولا حرص حريص، فكم من إنسان حسده الناس، وحاولوا منع رزق الله عنه فلم يستطيعوا إلى ذلك سبيلًا، قال - صلى الله عليه وسلم: «واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك» [رواه الترمذي] .