فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 576

الخطبة الأولى [1]

الحمد لله لا تحصى نعمه ولا تعد، أحمده - سبحانه - وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا رسول الله، اللهم صل وسلم وبارك على محمد، وعلى آل محمد، وعلى أصحاب محمد، والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فاتقوا الله - أيها الناس-، فتقوى الله خير زاد {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281] .

أيها المسلمون:

من تأمل وفكر في عظم مخلوقات الله، ولطائف صنعه، وتعددها، وتنوعها واختلافها، في الآفاق والأنفس والمخلوقات؛ يجد في قلبه استحضار عظمة الجبار، ومن تفكر في صنعه - سبحانه - في ملكوت السموات، وعلوها، وسعتها، واستدارتها، وعظم خلقها، وحسن بنائها ولونها، وعجائب شمسها وقمرها وكواكبها، ومقاديرها وأشكالها، وتفاوت مشارقها ومغاربها، يجد هيبة وعظمة لخالقها جل وعلا فلقد أحكمها الحكيم خلقًا وصنعًا، قال تعالى: {أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا} [النازعات: 27 - 29] .

ومن تفكر وتدبر هذا الصنع العجيب، والخَلقْ الدقيق، توقن نفسه أن

(1)خطبة رقم(33): باب ما جاء في التنجيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت