فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 576

الخطبة الأولى [1]

الحمد لله الذي جلت آلاؤه عن أن تحاك بعد، وتعالى كبرياؤه عن أن تشتمل بحد، له الحمد في السموات حمدًا يليق بجلاله وعظمته، وجبروته وسلطانه، وله الحمد في الأرض حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، وله الحمد ملء السموات والأرض وما بينهما وما شاء من شيء بعد، نحمدك اللهم حمدًا كثيرًا مباركًا فيه، وأنت أهل الحمد، لا إله إلا أنت، نحمدك حمد الشاكرين، ونستغفرك استغفار المسرفين، ونلجأ إليك لجوء المضطرين، مددنا أيدينا برحمتك إلى رحمتك، وبفضلك تطلعت القلوب إلى فضلك وسعت رحمتك كل شيء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أكمل لنا الدين، وأتم علينا النعمة، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح للأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه خيار هذه الأمة.

أما بعد:

فاتقوا الله وراقبوه، وتقربوا إليه ولا تعصوه.

أيها المسلمون:

أصل الإيمان وقاعدته التي ينبني عليها هو الإيمان بالله، وبأسمائه وصفاته، وكلما قوي علم العبد بذلك وإيمانه به، وتعبد لله بذلك، قوي توحيده، فإذا علم أن الله متوحد بصفات الكمال، منفرد بالعظمة والجلال

والجمال، ليس له في كماله مثيل، أوجب له ذلك أن يعرف ويتحقق أنه هو

(1)خطبة رقم(45): باب من جحد شيئًا من الأسماء والصفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت