فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 576

الخطبة الأولى [1]

الحمد لله الذي نصب طاعته والخضوع له على صدق محبته دليلًا، وفضَّل أهل محبته ومحبة كتابه ورسوله على سائر المحبين تفضيلًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة مقر بربوبيته، شاهد بوحدانيته، منقاد إليه لمحبته، مذعن له بطاعته معترف بنعمته، فار إليه من ذنبه وخطيئته، لا يبتغي سواه ربًا، ولا يتخذ من دونه وليًا ولا وكيلًا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، وأمينه على وحيه، وسفيره بينه وبين عباده، أحبهم إليه، وأكرمهم عليه، فصلى الله وملائكته وأنبياؤه ورسله، وجميع عباده المؤمنين عليه، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.

أما بعد:

فاتقوا الله - عباد الله-، فمن اتقى الله وقاه، ومن اعتمد عليه كفاه {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281] .

عباد الله:

من حفظ لسانه قل خطؤه، وكان أملك لزمام أمره، وأجدر ألا يقع في محذور، وقد ضمن له النبي - صلى الله عليه وسلم - الجنة، في قوله: «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه، أضمن له الجنة» [رواه البخاري] .

وما بين اللَّحيين هو اللسان، وما بين الرِّجلين هو الفرج.

قال الإمام النووي - رحمه الله-: اعلم أنه ينبغي لكل مكلف أن

يحفظ لسانه عن جميع الكلام، إلا كلامًا ظهرت فيه المصلحة، ومتى استوى

(1)خطبة رقم(69): باب ما جاء في الإقسام على الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت