فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 576

الكلام وتركه في المصلحة؛ فالسنة الإِمساك عنه؛ لأنه قد ينجرُّ الكلام المباح إلى حرام أو مكروه، وذلك كثير في العادة، والسلامة لا يعدلها شيء.

فمن استقام لسانه استقامت جوارحه، ومن عصى لسانه وخاض في أعراض الناس عصت جوارحه وانتهكت حرمات الله، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا أصبح ابن آدم، فإن الأعضاء كلها تُكَّفر اللسان، تقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا» [رواه الترمذي] .

قال النووي - رحمه الله-: معنى «تكفر اللسان» أي تذل وتخضع.

وقال الألباني: - رحمه الله-: أو هو كناية عن تنزيل الأعضاء اللسان منزلة الكافر بالنعم.

عباد الله:

إن اللسان من نعم الله العظيمة، ولطائف صنعه الغريبة، فإنه صغير جرمه، عظيم طاعته وجُرمه، إذ لا يستبين الكفر والإِيمان إلا بشهادة اللسان، وهما غاية الطاعة والعصيان.

واللسان رحب الميدان ليس له مرد، ولا لمجاله منتهى وحد، له في الخير مجال رحب، وله في الشر ذيل سحب، فمن أطلقه عذبه اللسان أو أهمله مرخي العنان، سلك به الشيطان في كل ميدان، وساقه إلى شفا جرف هار إلى أن يضطره إلى البوار، ولا يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم، لا ينجو من شر اللسان إلا من قيده بلجام الشرع، فلا يطلقه إلا فيما ينفعه في الدنيا والآخرة.

أيها المسلمون:

الله - عز وجل - له كمال التعظيم والجلال، وسعت رحمته كل شيء، لا مُكره له، فينبغي على العبد - وإن كان من أهل الصلاح - أن يتأدب مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت