فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 576

الخطبة الأولى [1]

الحمد لله مقدر المقدور، ومصرف الأيام والشهور، ومجري الأعوام والدهور، أحمده - تعالى - وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، إليه تصير الأمور، وهو العفو الغفور، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تنفع صاحبها يوم يُبعثر ما في القبور، ويُحصَّل ما في الصدور، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبد الله ورسوله، النبي المجتبى والحبيب المصطفى، والعبد الشكور، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ما امتدت البحور، وتعاقب العشي والبكور، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم النشور، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فأوصيكم - عباد الله - ونفسي بتقوى الله، فهي أربح المكاسب، وأجزل المواهب وأسمى المناقب، وبها تنال أعلى المراتب، وتتحقق أعظم المطالب.

عباد الله:

ذكر الله - عز وجل - في آيات كثيرة أنه يُصرف الأمور كيف يشاء، ويقدر الأقدار وفق حكمته، ويقضي القضاء بعدله، يقلب الله الليل والنهار، فهذا زمن رخاء وأمطار، وتكل أيام وسنوات عجاف، له الحكمة البالغة والإِرادة النافذة، لا مُعقب لحكمه وهو على كل شيء قدير.

أيها المسلمون:

ذم الله - سبحانه وتعالى - مشركي العرب ومن وافقهم في إنكارهم

(1)خطبة رقم(50): باب من سب الدهر فقد آذى الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت