الخطبة الأولى [1]
الحمد لله كما حمد نفسه، وكما هو أهله ومستحقه، وكما حمده الحامدون من جميع خلقه، وأستعينه استعانة من فوض إليه أمره، وأقر أنه لا منجا ولا ملجأ إلا إليه، وأستغفره استغفار مقر بذنبه، معترف بخطيئته، وأشكره على سابغ نعمته وعظيم منته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقرارًا بربوبيته وإخلاصًا له في وحدانيته، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله، خيرته من بريته، ائتمنه على وحيه واصطفاه لرسالته، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى صحابته والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فإن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة، والزموا التقوى في سركم وعلانيتكم، وعظموا ربكم واتقوه، فإنه - سبحانه - عليم بأحوالكم، مطلع على سرائركم ناظر إليكم، ثم يجازيكم على أعمالكم إن خيرًا فخيرًا، وأن شرًا فشرًا.
أيها المسلمون:
لله - سبحانه وتعالى - أسماء قد بلغت الغاية في الحسن؛ فليس في لأسماء أحسن منها ولا أكمل، ولا يقوم غيرها مقامها؛ لأنها متضمنة لصفات كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه.