الخطبة الأولى [1]
الحمد لله، أرشد وهدى، ووفق من شاء من عباده للهدى، ومن أضل فلن تجد له وليًا مرشدًا، أحمده سبحانه وأشكره، لا تحصى آلاؤه عددًا ولا تنقطع فضائله مددًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا أشرك به أحدًا، وأشهد أن نبينًا محمدًا عبد الله ورسوله كرم رسولًا وشرف محتدًا، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله أنوار الدجى وأصحابه مصابيح الهدى، والتابعين ومن تبعهم بإحسان صلاةً وسلامًا وبركات دائمات أبدًا سرمدًا.
أما بعد:
فاتقوا الله حق التقوى واستمسكوا من الإِسلام بالعروة الوثقى، واعلموا أن أقدامكم وأجسامكم على النار لا تقوى، فاستعدوا لما أمامكم، وانتبهوا من غفلتكم.
عباد الله:
نفع الناس والسعي في كشف كروبهم من صفات الأنبياء والرسل، فالكريم يوسف - عليه السلام - مع ما فعله إخوته من الإِضرار به وإلقائه في البئر، إلا أنه أحسن إليهم وجهزهم بجهازهم، ولم يبخسهم شيئًا منه.
وموسى كليم الله - عليه السلام - لما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون، ووجد من دونهم امرأتين مستضعفتين، أحسن إليهما فرفع الحجر عن البئر وسقى لهما حتى رويت أغنامهما.