الخطبة الأولى [1]
الحمد لله مصرف الأوقات، وميسر الأقوات، فاطر الأرض والسموات، أحمده - سبحانه - وأشكره، والى علينا نعمه وإحسانه، فهو أهل الفضل والمكرمات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خلقنا لعبادته ويسر لنا سبل الطاعات، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبد الله ورسوله، جاء بالحنيفية السمحة، ويسير التشريعات، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد أكرم البريات، وعلى آله السادات، وأصحابه ذوي المقامات، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
أيها الناس: أوصيكم - ونفسي - بتقوى الله - عز وجل - فإن تقوى الله خلفٌ من كل شيء، وليس من تقوى الله خلفٌ {إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} [النحل: 128] .
أيها المسلمون:
الصراع في هذه الدنيا سجال بين الحق والباطل، بين أهل الخير وأهل الشر؛ بين أهل الإِسلام وأصحاب الكفر؛ وفي ذلك من الحكم البالغة ما لا يعلمه إلا الله - عز وجل-، ففيها من تمحيص المؤمنين، ورفع الدرجات، وتحصيل الأجور؛ وإقامة الحجة والخزي والعار على الكافرين.
ها هم الكفار والمنافقون يتمنون للمسلمين الهزيمة والهلاك، في كل حين