وزمان؛ وظهر ذلك جليًا في معركة أحد، كما قال الله - تعالى - عنهم: {يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} [آل عمران: 154] فحال المنافقين عند الشدائد يظهرون ما عندهم من النفاق؛ فقد ظنُّو أن الله لا ينصر رسوله وأن أمره سيضمحل، وأن الأمر لو كان إليهم وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه تبعًا لهم يسمعون منهم لما أصابهم القتل، ولكان النصر والظفر لهم؛ فأكذبهم الله في هذا الظن: {قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} ، يعني القدر خيره وشره، فقضاء الله نافذ لا محالة.
وقد توعد الله - سبحانه - المنافقين الذين يتهمون الله في حكمه، ويظنون أن الله لا ينصر رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وأتباعه على أعدائهم، بأن دائرة العذاب والذل لازمة لا تتخطاهم، وغضب الله عليهم وأبعدهم عن رحمته وأعد لهم نار جهنم {الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} [الفتح: 6] .
عباد الله:
ينقسم سوء الظن بالله إلى قسمين:
الأول: قد يكون سوء الظن بالله كفرًا ينافي التوحيد بالكلية كظن الكفار والمنافقين في الآيتين الكريمتين، فقد زعموا أن الله لا ينصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن أمره سيضمحل، وأن ما أصابهم لم يكن بقدر وحكمة وهذا ظن سوء بالله، مُكذِّب لقوله تعالى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} [غافر: 51] ، وقوله تعالى: {وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات: 173] وقد أظهر الله دين الإِسلام على جميع الأديان، ودخل الناس في دين الله أفواجًا.
وقد يديل الله الباطل أحيانًا على الحقَّ؛ تمحيصًا ورفعة لأهل الحق،