فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 576

وغرورًا لأهل الباطل، ثم تكون العاقبة للمتقين.

الثاني: قد يكون سوء الظن بالله من المحرمات المنقصة لتوحيد العبد، كظن بعض عصاة الموحدين: إذا رأى رجلًا صالحًا مريضًا، قال: فلان ما يستاهل.

أو إذا رأى فاسقًا غنيًا، قال: هذا ما يستحق هذه الأموال!

أو إذا أصابه بلاء في نفسه أو ماله ظن أنه غير مُستحق له!

فهذا كله من الاعتراض على الله، إذ هو - سبحانه - أعلم بأحوال عباده، وله الحكمة البالغة فيما يقتضيه ويقدره على عباده من صحة، ومرض، وغنى وفقر، وغير ذلك {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] .

والطريق إلى السلامة من سوء الظن بالله: هو معرفة الله بأسمائه وصفاته ولا سيما أسمائه: العليم، الحكيم، الحميد، القدير، ومعرفة وعده الصادق.

إن الواجب على العبد أن يُحسن الظن بالله في جميع ما يقضيه ويقدره:

كوعده بنصر المؤمنين، وإجابة دعاء الداعين، كما عليه أن يراجع نفسه، فإن كان قد وقع في سوء ظن بربه فعليه المبادرة إلى التوبة، وأن لا يظن بربه إلا الظن الحسن.

قال ابن القيم في قوله تعالى: {يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} فسر هذا الظن بأنه - سبحانه - لا ينصر رسوله، وأن أمره سيضمحل، وأن ما أصابهم لم يكن بقدر الله وحكمته، ففسر بإنكار الحكمة، وإنكار القدر وإنكار أن يتم أمر رسوله، وأن يظهر على الدين كله؛ وهذا هو ظن السوء الذي ظنه المنافقون والمشركون في سورة الفتح وإنما كان هذا ظن السوء، لأنه ظن غير ما يليق به - سبحانه - وما يليق بحكمته وحمده ووعده الصادق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت