فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 576

الخطبة الأولى [1]

الحمد لله الذي رفع راية التوحيد، ونصر عباده الموحدين، أشهد أن لا إله إلا هو رب الأولين والآخرين، وأشهد أنَّ نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - أرسله الله كافة إلى الناس أجمعين، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فيا - عباد الله-: اتقوا ربكم، فإن تقواه خير عاصم من القواسم، وخير مانع من المصارع والقوامع: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] .

أيها المسلمون:

خلق الله العباد على الحنيفية السمحة، وجبلهم على الفطرة النقية والشيطان عدو الإِنسان يقعد لهم الصراط المستقيم، ويأتيهم من كل جهة وسبيل، حتى اجتال من شاء الله منهم، فكبت عقولهم وأصابتها لوثات وعلل؛ آمن بعضهم بالخرافة، ورضي آخرون بالكهانة، فباتوا سادرين على باطلهم، لاهين بالسجع والتخمين، يقذفون بالغيب في كل حين، أخبارهم أساطير وأوهام، وخليط كلام، والإسلام دين يزيل الخرافة من الفكر، والرذيلة من القلب، وقد ضل بعض الناس فلم يقفوا عند حدود ما أخبرتهم به الرسل من غيوب ماضية وحوادث قادمة.

ولما هُجر التوحيد - من البعض - علمًا وتعلمًا وإرشادًا وتذكيرًا، ضعف

(1)خطبة رقم(28): باب ما جاء في السحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت