فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 576

الإيمان وكثرت الشركيات، ومع التوسع في أمور الحياة إعلامًا وسفرًا واستقدامًا، غشي كثير من الناس جوانب مخلة بالتوحيد، استشرت وانتشرت حتى عمَّت وطمَّت، ومن أبرزها وأوضحها إتيان السحرة والكهان، وزيارة المشعوذين والدجالين.

وقد ابتُلي بعض الناس بكثير من الأخطاء الفادحة، ومن ذلك ضعف التوكل على الله - عز وجل - حين نزول البلاء والغفلة عن الدعاء، وترك الحبل على الغارب لمراجعة الأطباء الشعبيين، وأكثرهم من أهل الدجل والشعوذة.

أيها المسلمون:

إن السحر والكهانة من كبائر الذنوب المحرمات، ومن الآثام الموبقات، وإن الساحر والكاهن يفتن قلوب البسطاء، ويخدع السذج والرعاع، عمله شر وبلاء، يتجافى عنه أولو الألباب، وينأى عنه أصحاب الفطر السليمة، والقلوب المستنيرة، يقول عز وجل: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} [الذاريات: 52] فجميع الأمم واجهت رسلها بهذه المقالة الظالمة.

والسحر: عزائم ورقى وكلام يُتكلم به وأدوية وتدخينات وغير ذلك؛ وهو شرك أكبر مناف للتوحيد مُحرم في جميع الأديان، لا يُتوصل إليه إلا بعبادة الشياطين والتقرب إليها، وشره عظيم على المجتمع، فكم قتل السحر من أناس، وأمرض آخرين وذهب بعقولهم، وفرق بين زوج وزوجته، وسبب العداوة والبغضاء بين أفراد الأسرة الواحدة، وهذا كله فساد وظلم وعدوان، قال تعالى: {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} [طه: 69] .

وصدق الله، فأحوال السحرة دنيئة، وأفعالهم رديئة، والساحر لو كان له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت