الخطبة الأولى [1]
الحمد لله العلي في قدره، العزيز في قهره، العليم بحال العبد في سره وجهره، يسمع أنين المظلوم عند ضعف صبره، ويجود عليه بإعانته ونصره، وأشكره على القضاء حلوه ومره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الآيات الباهرة: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ} وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، جاهد في الله حق جهاده طول عمره وسائر دهره، صلى الله عليه وعلى سائر آله وأصحابه ما جاد السحاب بقطره وطل الربيع بزهره، وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فأوصيكم - ونفسي - بتقوى الله، فتقوى الله أقوم وأقوى، واستمسكوا من دينكم بالعروة الوثقى.
أيها المسلمون:
الإِسلام دين السعادة والسرور، والراحة والطمأنينة، من تمسك به ورضي به زالت عنه الهموم والغموم، ومن اعتصم به نجا وفاز.
والقدر ما يقدره الله من القضاء، يجب الإِيمان به، وأنه أحد أركان الإِيمان الستة، وقد ورد الوعيد الشديد في إنكار القدر، وأن إنكاره كفر مخرج عن الملة.
وقد جاءت أحاديث كثيرة في ذم القدرية، وأنهم مجوس هذه الأمة،
فعن ابن عمر مرفوعًا: «القدرية مجوس هذه الأمة، وإن مرضوا فلا تعودوهم