وإن ماتوا فلا تشهدوهم» [رواه ابو داود] .
وروي من حديث حذيفة: «لكل أمة مجوس، ومجوس هذه الأمة الذين يقولون: لا قدر» ، يعني أن الأمر مستأنف، لم يسبق به قدر ولا علم من الله، وإنما يعلمه بعد وقوعه، ومذهب أهل السنة ما دل عليه الكتاب والسنة وأن الله خالق كل شيء، وربه ومليكه، وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلقهم، قدر أرزاقهم وآجالهم وأعمالهم، وكتب ذلك في اللوح المحفوظ، وكتب ما يصيرون إليه من سعادة وشقاوة.
عباد الله:
يجب على العبد الإيمان بمراتب القدر الأربع التالية:
الأول: العلم؛ وذلك بأن يؤمن بأن الله - سبحانه - علم كل شيء جملة وتفصيلًا، فعلم ما كان وما يكون، وعلم أحوال العباد وأرزاقهم وآجالهم وغير ذلك من شئونهم، قال تعالى: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [الأنعام: 59] .
الثاني: الكتابة؛ كتابته - سبحانه - لكل ما قدره وقضاه في اللوح المحفوظ {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحج: 70] ..
الثالث: المشيئة؛ الإِيمان بمشيئته النافذة، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، قال تعالى: {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ} [الأنعام: 112] وقال تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82] إلى غير ذلك من الآيات.
الرابع: الخلق؛ خلقه -سبحانه- لجميع الموجودات، لا خالق غيره، ولا