فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 576

الخطبة الأولى [1]

الحمد لله، ذي الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين، الرب الذي ربى جميع خلقه بأصناف النعم والتدبير والتقدير، وربى أولياءه بتيسيرهم لليسرى وإصلاح أحوالهم وإخراجهم من الظلمات إلى النور؛ الأول الذي ليس قبله شيء؛ الأخِرُ الذي ليس بعده شيء؛ الباطن الذي ليس دونه شيء؛ الظاهر الذي ليس فوقه شيء؛ وهو اللطيف الخبير، لَطُفَ عليمًا خبيرًا فأخرج الخبايا والخفايا، وما أضمرته السرائر وأَكَنَّتْهُ الصدور؛ ولطف بأصفيائه، فأوصلهم إلى المنازل العالية والكرامات الغالية، بأسباب وطرق وهم لا يشعرون، ولطف لهم فقدر أمورًا خارجة عن قدرهم وإرادتهم فيها رفعتهم وهم لا يعلمون؛ الكبير العظيم، الذي له الكبرياء والعظمة والجلال والمجد، فتعالى عن الند والنظير، وسبحان الله عما يقول الظالمون مما ينافي عظمته وكبريائه علوًا كبيرًا: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء: 111] القدوس السلام؛ السالم من كل عيب ونقص، الذي ملأت مهابته وعظمته قلوب العارفين به، المذعنين لكبريائه، الخاضعين لجلاله، الملك المالك للعالم العلوي والسفلي؛ فهو المدبر لهم بأحكامه القديرة والشرعية والجزائية بعدله وفضله وحكمته، وإتقان نظامه، الرحمن الرحيم الرءوف الكريم، الذي وسعت رحمته كل شيء، وغمر جميع المخلوقات بآلائه وفضله وإنعامه، وخص المؤمنين برحمته، فهداهم إلى الصراط المستقيم، وأوصلهم بذلك

(1)خطبة رقم(51): باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت