فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 576

إلى السعادة الأبدية والفلاح السرمدي في دار النعيم، الحميد الذي له المحامد كلها والمدائح لما له من صفات الكمال، ولما أوصله إلى خلقه من العدل والأفضال، والعطاء المتنوع وأصناف النوال؛ الواحد الأحد المتفرد بالوحدانية، وهو الكمال المطلق من جميع الوجوه والاعتبارات؛ فليس له فيها مثيل ولا شريك من جميع الموجودات، الصمد الذي قصدته المخلوقات في حاجتها، وفزعت إليه في مهماتها وملماتها؛ لعظمته وسؤدده وسعة أوصافه التي انتهت إليها الغايات والنهايات؛ الغني بذاته عن جميع مخلوقاته، فكل الخلق فقيرون إليه في جميع حالاتهم؛ وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، الغفور الشكور؛ العفو عن السيئات الصَّبُور، مولي النعم على الطائع وعلى العاصي الكفور؛ وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، أعرف الخلق بالله وأتقاهم ,أكرمهم وأفضلهم في كل وصف حميد، وكل عمل مبرور وسعي مشكور.

اللهم صل على محمد، وعلى آله وأصحابه، أولي الجد في طاعة مولاهم والأخذ بعزائم الأمور.

أما بعد:

فاتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من الإِسلام بالعروة الوثقى، فإن أقدامكم وأجسامكم على النار لا تقوى.

أيها المسلمون:

الله - سبحانه - له التعظيم والكمال المطلق لا يشاركه فيه غيره، وكل لفظ يقتضي التعظيم والكمال لا يكون إلا لله وحده، فالتسمِّي بقاضي القضاة، أو ملك الأملاك، أو حاكم الحكام، ونحو ذلك من الصيغ التي تقتضي الكمال في الوصف؛ من المحرمات المنقصة لتوحيد العبد، لأن الكمال لله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت