فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 576

-تعالى-، والتسمي بهذه الأسماء سوء أدب مع الله وجرأة عليه.

في الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك، لا مالك إلا الله» قال سفيان: مثل شاهان شاه.

أوضع الناس وأحطهم عند الله - عزَّ وجل - من تسمى باسم يحمل معنى العظمة والكبرياء الذي لا يليق إلا بالله كملك الملوك، وكحاكم الحكام، وسلطان السلاطين، وسيد السادات.

وقد ورد النهي عن ذلك قياسًا على الحديث، لكونه شبهه في المعنى، وهذا كله صيانة وحماية لجناب التوحيد، والتسمي بهذه الأسماء يشمل ما إذا سمى نفسه، أو سماهُ به غيره فرضي بذلك.

ولا يخفى ما في إطلاقه على غير الله من الجرأة على الله، وسوء الأدب معه، فإن كل لفظ يقتضي التعظيم والكمال، لا يكون إلا الله وحده.

فالله - سبحانه - هو الذي يستحق هذا الاسم، فهو ملك الأملاك، ملكه دائم لا يزول، لا مالك أعظم ولا أكبر منه، قال تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء} [آل عمران: 26] .

قال شيخ الإِسلام ابن تيمية - رحمه الله-: التكبر شرٌ من الشرك، فإن المتكبر يتكبر عن عبادة الله تعالى، والمشرك يعبد الله وغيره.

وفي الحديث دلالة على أن الله يبغض الأسماء التي فيها تعظيم وجبروت لا يليق إلا به، ويحب الأسماء التي فيها تذلل وخضوع، ولهذا جاء في الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم: «إن أحب أسمائكم إلى الله؛ عبد الله وعبد الرحمن» [رواه مسلم] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت